المامقاني

294

غاية الآمال ( ط . ق )

من الحبوب مثلا أو قبل الوجود كما في الحاصل من زرع المخلوط جيده برديه فهو مثلي بل نقول إنه ان وجد منهما فرد واحد ولم يوجد لهما فرد أخر حتّى يكون مماثلا له كالدّهن الَّذي عمله بعض الحكماء لسلطان پورسيا وطلى به بنادق عسكره عند المقاتلة مع سلطان الفرانسه فحصل له الغلبة عليه بذلك حيث احترق منه معسكره وهلكت من رائحته جنوده في سنة ألف ومائتين وسبعة وسبعين فإنه يكون مثليا لمساواة قيمة أجزائه غاية الأمر انه حيث لم يوجد له مماثل يكون مما تعذر مثله فيجري عليه حكمه وذلك لا يخرج الموضوع عن عنوان كونه مثليا ومن هنا يعلم أن توهم كون العطر ليس من قبيل المثلي نظرا إلى أن ما يتخذ منه من مادة متحدة بحسب النوع كالورد والصندل ونحوهما مما يعز وجود فردين متساويين منه من جهة اختلاف أفراد أصل المادة بحسب قوة الرائحة وضعفها وقوة الجرم وضعفه وكيفية إيقاد النار تحته ونحو ذلك كماء الورد الَّذي يختلف افراده بما عرفت من أسباب الاختلاف وغيرها ليس في محلَّه لان ما وجد منه متساوي الأجزاء اندرج في التعريف وصدق عليه انه مثلي وغرة وجود المماثل في الخارج لا يخرجه عن كونه مثليا فان وجد له مماثل مساو له جاز دفعه والا انتقل إلى القيمة كما هو الشّأن في كلّ مثلي تعذر مثله وكذا الحال في الفرد الَّذي إذا وجد تساوت اجزاؤه وليس ما ذكرناه من جهة إضمار الوجود في نظم الكلام حتى ( يقال ) انه مخالف للأصل و ( الظاهر ) بل ذلك يفهم من نظمه بالنظر إلى كون الوصف الذي ذكروه له وهو كونه متساوي الأجزاء بحسب القيمة من قبيل ما يثبت له في الوجود الخارجي كما لو قلنا إن السكر حلو وقد حققنا في محله ان الوصف والحكم كما قد يثبتان للموضوعات بحسب الوجود الذهني في بعض الأحيان كما في قولنا الإنسان كلى ( كذلك ) قد يثبتان لها بحسب الوجود الخارجي في بعض الأوقات وتساوى الاجزاء من هذا القبيل فتحصل من ذلك ان المثلي يكون وصفا لكلّ من النوع والصنف والفرد ولكن باعتبار وجودها الخارجي وان شئت قلت إن المثلي وصف للفرد الذي هو الموجود الخارجي وذلك لأوّل النّوع والصّنف باعتبار الوجود في الفرد الَّذي هو الموجود الخارجي فيكون المراد بالتعريف ان المثلي هو الموجود الخارجي الذي تتساوى اجزاؤه بحسب القيمة بل هو المنساق من لفظ التّعريف وقد عرّفوا المثلي الذي هو عبارة عمّا من شأنه أن يكون له مثل بهذا التّعريف نظرا منهم إلى أن ذلك لازم كون الشيء مما له مثل بحيث لا ينفك عنه هذا ولكن لا يخفى عليك ان هذا بحسب مقتضى ظاهر اللَّفظ وان الَّذي يقتضيه التدبر في كلماتهم هو ان ( يقال ) ان المثلي عندهم وصف للنّوع دون الصّنف والفرد وذلك لان لازم كونه وصفا لهما هو انّه لو اتفق في صنف أو فرد من النّوع الذي هو قيميّ مختلف الاجزاء بحسب القيمة كونه متساوي الأجزاء بحسبها كان ذلك الصّنف أو الفرد بخصوصه مثليا مضمونا بالمثل فلو كان صنفا من الأراضي متساوي الأجزاء بحسبها أو من جهة أوصافها كقوة تربيتها للزّرع وتساوى أجزائها في الاشتمال على الملوحة وعدمه فلازم ما ذكر ان يحكم على ذلك الصّنف بأنه مثلي وقد وجدنا منهم خلاف ذلك فقد عدّا العلامة ( قدس سره ) في ( التذكرة ) في ذيل تعريف غير المثلي الأراضي من غير المثلي بقول مطلق قال ( رحمه الله ) وغير المثلي ما لا يتساوى اجزاؤه كالحيوان والأراضي والأشجار وغير ذلك انتهى وكذا لو كان اتفق فرد من الثوب متساوي الأجزاء بحسب القيمة من جهة تساوى قوة القطن أو الحرير أو الصوف المتخذ منه الاجزاء ومن جهة تساوى كيفية الغزل والنّسج ونحو ذلك فاللازم ان يحكموا على ذلك الفرد بكونه مثليا وبضمانه بمثله وقد صرّح الشّيخ ( قدس سره ) في ( المبسوط ) بكون الثياب من القيمي بقول مطلق قال فان غصب ما لا مثل له ومعناه ما لا يتساوى اجزاؤه أي لا يتساوى قيمة أجزائه فلا ( يخلو ) من أحد أمرين امّا أن يكون من جنس الأثمان أو من غير جنسها فإن كان من غير جنسها كالثياب والخشب والحديد والرصاص والنحاس والعقار ونحو ذلك من الأواني كالصّحاف وغيرها فكل هذا وما في معناه مضمون بالقيمة انتهى بل غير الأواني والعقار من الأمثلة الَّتي ذكرها كلها مما يتحقق فيه صنف أو فرد متساوي الأجزاء قيمة ومع ذلك جعلها من قبيل القيمي الغير المتساوي عند وجوده في الخارج فهو مثلي وتعريف القيمي ناظر إلى نفى ذلك إلى الاجزاء فتعريف المثلي مأخوذ على وجه الغلبة بمعنى ان كل نوع وعنوان من العنوانات المعتبرة بأنفسها كان متساوي الأجزاء غالبا عند وجوده في الخارج فهو مثلي وتعريف القيمي ناظر إلى نفى ذلك بمعنى ان كلّ نوع لم يكن تساوى اجزائه عند وجوده في الخارج غالبيا فهو قيمي فالحاصل ان الموصوف بالمثلية والقيمية انّما هو النوع لكن بحسب وجوده الخارجي واستفدنا اعتبار النّظر إلى الغالب من الجمع بين مقتضى التعريفين للمثلي والقيمي وانهم يجعلون من قبيل القيمي ما قد يتفق فيه تساوى الاجزاء فتحصل مما ذكرنا ان المراد هو كون النّوع مما له مثل دون الصّنف والفرد لما عرفت لكن بحسب الوجود الخارجي بمعنى ان كلّ نوع إذا وجد في الخارج في ضمن فرد كانت أجزاؤه متساوية في القيمة بحسب القالب كان مثليا فيخرج ما لا يغلب فيه تساوى الاجزاء كما كالأراضي والثياب ومرادنا بالنّوع ما هو عنوان من العناوين المتعارفة كالحنطة والأرز والدهن ونحو ذلك من العناوين فلا ينافيه تعبير ( المصنف ) ( رحمه الله ) بالجنس ولا يقدح في ذلك ان كلا منها مشتمل على أصناف متفاوتة وانه إذا غصب فرد من صنف كان اللازم دفع ما هو من افراد ذلك الصّنف فان ذلك مدلول عليه بلفظ المثل الَّذي هو من متعلقات الحكم في قولهم كل ما هو مثلي يضمن بمثله وقد أشار إلى بعض ما ذكرناه في الجواهر حيث قال ولعل المراد تساوى قيمة أجزاء الصّنف من النوع منه بل الأشخاص من الصّنف بل على أن يكون ذلك المتساوي من حيث الذات لا الاتفاق و ( حينئذ ) فالمن من شخص الحنطة الخاصة مثلا والدّهن الخاص مثلا قيمة أجزائه متساوية ضرورة كون الرّطل بدرهم مع فرض كون المن بدرهمين وهكذا ولا يرد النقض بالثواب والأرض الَّذي يمكن دفعه بعدم غلبة ذلك فيهما وفرض بعض الافراد ( كذلك ) لا يناسب اطراد قواعد الشرع انتهى ما أهمنا ذكره من كلامه ( رحمه الله ) ويستفاد من المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) و ( المصنف ) ( رحمه الله ) انهما فهما من التعريف المذكور كون المثلي عندهم وصفا للنوع بمعنى أخر غير ما ذكرنا وهو أن يكون تساوى الاجزاء بحسب القيمة وصفا للنّوع باعتبار ان كل موجود خارجي منه جزء فوصف الحنطة بالمثلية مثلا انما هو باعتبار ان لها اجزاء مثل صبرة زيد وصبرة عمرو وصبرة بكر وهكذا فكل صبرة جزء لهذا الجنس المركَّب وانها متساوية بحسب القيمة ولهذا قال المحقق المذكور ( رحمه الله ) في طي عبارته التي حكيناها عنه في مقام الاستشكال في التعريف فإن حنطة صغارها يساوى عشرين والأخر عشر شاميات فان كون صغار من حنطة يساوى عشرين وكون صغار من الأخرى يساوى عشرا لا يتجه الإيراد